عبد الملك الجويني

206

نهاية المطلب في دراية المذهب

والملك في الغلام على الرأي الظاهر لا يكون شبهة في درء العقوبة ، كما تقدم ، واستحقاق الاستمتاع بالزوجة والمملوكة يدرأ الحد إذا أتاها الزوج أو المالك في غير المأتى ، وفي هذه الصورة وجه ضعيف يناظر على مضادة ما أشرنا إليه في الغلام المملوك . وإن أردنا ضبط القول القديم ، قلنا : كل مملوكة محرمة بمعنىً يخصها ، لا لاحترام ( 1 ) قرابة ، فيجري القول القديم ، ثم تتفصّل الصور ، فجريانها في بعضها أظهر ، وفي بعضها أخفى ، كما قدمناه . فهذا بيان الشبهات المتعلقة بالمحل ، وعلى هذا يخرّج وطء الأبِ جاريةَ الابن ؛ فإن له فيها شبهة ، ثم إن حكمنا بأنها تصير أمَّ ولدٍ لو علقت منه ، فلا حد جديداً وقديماً ، وإن حكمنا بأنها لا تصير أم ولد ، فقد أجرى بعض الأصحاب القولَ القديم في إيجاب الحد ، وهذا ضعيف ، لا تعويل على مثله . 11072 - فأما الشبهات التي تكون في الفاعل ، فيجمعها عدم علمه بتحريم الوطء وذلك يحصل بجهات : منها العقود الفاسدة التي يحسبها صحيحة ، ومنها أن تزف إليه غيرُ امرأته ، ومنها أن يصادف امرأةً على فراشه ، فيحسبها مملوكته أو زوجته ، ولو حسبها الجارية المشتركة بينه وبين شريكه - والتفريعُ على الجديد في أن الشريك ( 2 ) لا يلتزم الحد بوطء الجارية المشتركة - فهذا فيه تردد ، ويظهر نفي الحد ؛ لأنه ظنّ ما لو تحقق ، لاندفع الحد ، ويجوز أن يقال : يلزمه الحد ؛ لأنه أقدم على الوطء مع العلم بالتحريم ، وظنَّ اقترانَ دارىء الحد بالوطء وكان ( 3 ) الأمر على خلاف ما ظن ، ويقرب من هذا أن [ يكون ] ( 4 ) الشخص ممن يعلم أن الوطء محرم ، ولا يعلم وجوب الحد به .

--> ( 1 ) ت 4 : " يخصها الاحترام " . ( 2 ) ت 4 : " شريكه يلتزم الحد " . ( 3 ) ت 4 : " ولو كان " . ( 4 ) زيادة من المحقق .